صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
136
أنس المسجون وراحة المحزون
عبد اللّه بن طاهر « 1 » ، ومسرور الخادم « 2 » في أمره وسألاه إطلاقه ، فأمر بذلك . قال فرج : بتّ ليلتي تلك وأنا مفكّر ، إذ أتاني آت في منامي فقال لي : لمّا أتى فرجا من ربّه فرج * جئنا إلى فرج نبغي به الفرجا فلمّا أصبحت لم أشعر إلّا واللّواء عقد لي على الأهواز وفارس ولاية ، وأطلق لي معونة خمس مئة ألف درهم ، وإذا أبو الينبغيّ « 3 » الشّاعر قائم على باب داري ، وقد كتب هذا البيت في رقعة ودفعها لي . فقلت له : متى قلت هذا البيت ؟ فقال لي : في هذا الوقت الذي رضي عنك . فازددت بذلك تعجّبا ، وأمرت له بعشرة آلاف « 4 » درهم . 350 - ولمولاي ركن الدّين أحمد بن قرطاء « 5 » ، وهو يومئذ محبوس :
--> ( 1 ) عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب المصعبي الخزاعي أمير خراسان ومن أشهر الولاة في العصر العباسي ، كان سيدا نبيلا عالي الهمة أديبا فاضلا جوادا عالما بأخبار الناس ، سميت داره بالحريم الطاهر لأن من لجأ إليها أمن ، مات أميرا في نيسابور سنة ( 230 ) معجم الأدباء 6 / 96 ، الأعلام . ( 2 ) مسرور الخادم ، أبو هاشم ، خدم المهدي والرشيد ، كان أثيرا عند الرشيد موضع سرّه ومنفذ أمره . واستمرت حرمته أيام الرشيد والمعتصم . ومات في أيامه . ( 3 ) أبو الينبغي ، العباس بن طرخان شاعر محسن ، ذو مزاح وهجو ومدح للخلفاء والقواد ، خدم المنصور وله ثلاث عشرة سنة ، وعاش إلى دولة المعتصم . سير أعلام النبلاء 10 / 615 . الكتاب والوزاء 201 . ( 4 ) في الأصل ألف . ( 5 ) في المنهل الصافي 2 / 62 : أحمد بن قرطاي الأمير ركن الدين أبو شجاع التركي الإربلي ، مولى السلطان المظفر صاحب الإربل ولد سنة ( 598 ) وحدث عن مسمار بن العويس ، وكان له شعر جيد ، غضب عليه أستاذه مظفر الدين فحبسه حتى مات ، فلما توفي مظفر الدين قدم ابن قرطاي هذا وإخوته حلب ، وخدم عند الملك العزيز صاحب حلب ، ولما توفي العزيز عاد المذكور إلى بغداد ، وزادت حرمته بها ، واستوطنها إلى أن توفي فجأة سنة خمس وخمسين وست مئة . وانظر الوافي بالوفيات 7 / 296 .